أحمد بن محمد المقري التلمساني

52

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

حسن العشرة التي هي بحقيق الاتّفاق عائدة ، مثل ذلك ودرجة زائدة ، واللّه تعالى يمهّد لهما مهاد نعمته الوثير ، ويخلف منهما الطيب الكثير ، ويرزقهما التوفيق الباعث لطول المرافقة المثير ، بمنّه ونعمته . [ رسالة عتاب من إنشاء صفوان بن إدريس ] وله رحمه اللّه من رسالة عتاب : أدام اللّه سبحانه مدّة الأخ الذي استديم إخاءه ، وإن واجهتني زعازعه أرتقب رخاءه ، وتجاوزت عن يومه لأمسه ، وأغضيت عن ظلامه لشمسه ، إني واعتنا « 1 » ، وإنذارا ، وإعذارا ، ورحم اللّه من اعتمد على الأفهام ، وعصى أوامر الأوهام ، ورأى الخليفة في المعقول ، لا في المختلف المنقول . وبعد فإنه وصل كلامك بل ملامك ، وكتابك بل عتابك ، ورسالتك بل بسالتك ، سمتني بألفاظك « 2 » العذاب ، سوء العذاب ، وأريتني لمعان الحسام ، من فقرك الوسام . [ ترجمة صفوان بن إدريس عن « الإحاطة » للسان الدين بن الخطيب ] وقال صفوان رحمه اللّه : اجتمعت مع ابن مرج الكحل يوما ، فاشتكى إليّ ما يجد لفراقي ، وأطال عتب الزمان في إشآمه وإعراقي ، فقلت : إذا تفرّقنا والنفوس مجتمعة ، فما يضرّ أنّ الجسوم للرحيل مزمعة ؟ ثم قلت له : [ مخلع البسيط ] أنت مع العين والفؤاد * دنوت أو كنت ذا بعاد فقال وهو من بارع الإجازة : [ مخلع البسيط ] وأنت في القلب في السويدا * وأنت في العين في السواد « 3 » وإذ جرى ذكر صفوان فلا حرج أن نترجمه ، فنقول : قال في « الإحاطة » ما ملخّصه « 4 » : صفوان بن إدريس بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عيسى بن إدريس ، التجيبي ، المرسي ، أبو بحر ، كان أديبا حسيبا ، ممتعا من الظّرف ، ريّان من الأدب ، حافظا سريع البديهة ، ترف النشأة ، على تصاون وعفاف ، جميلا ، سريّا ، ممّن تساوى حظّه في النظم والنثر ، على تباين الناس في ذلك . روى عن أبيه وخاله ابن « 5 » عمّ أبيه القاضي أبي القاسم بن إدريس ، وأبي بكر بن مغاور ، وأبي رجال بن غلبون ، وأبي العباس بن مضا ،

--> ( 1 ) الإنى : مصدر أنى : أي : ترفق وتمهل . ( 2 ) في ب ، ج « أسمعتني بألفاظك العذاب » . ( 3 ) سويداء القلب : مهجته ، حبته . ( 4 ) انظر الإحاطة ص 168 . ( 5 ) في ب « خاله وابن عم أبيه » .